السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

138

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الملاك في ترشّح الوجوب هو التوقّف ، وحقيقته أنّ المخالفة في ناحية المقدّمة مستلزم للمخالفة في ناحية ذيها ، بمعنى أنّ وجود ذيها والموافقة فيه متوقّفة على الموافقة في ناحية المقدّمة ، بحيث إنّه لا يتمكّن من الإتيان بذي المقدّمة مع فرض عدم الإتيان بذيها ، ومقدّمة الحرام إذا كانت مستلزمة لفعله - بأن كانت من قبيل العلّة التامّة له - كانت كذلك ، حيث إنّ المخالفة في ناحيتها تكون مستلزمة للمخالفة في ناحية ذيها ، بمعنى أنّ الامتثال في ناحيته متوقّف على عدم المخالفة في ناحيتها ، بحيث إنّه لو خالف في ناحيتها لما تمكّن من الامتثال في ناحيته . وثانيا : أنّ ما ذكره - مدّ ظلّه - من أنّ ترك الحرام مستند إلى وجود الصارف وأنّ ترك مقدّمته مستند إلى ذلك الصارف فلا يكون ترك المقدّمة محبوبا كي يكون فعلها مبغوضا ، منقوض بمقدّمة الواجب ، حيث إنّ وجود الواجب مستند إلى تعلّق إرادة المكلّف به واختياره له ، وفعل ما يتوقّف عليه يكون مستندا إلى ذلك الاختيار ، فلا يكون الواجب متوقّفا إلّا على تعلّق إرادة المكلّف به واختياره له . وكما ينحلّ الإشكال في مقدّمة الواجب - بأنّ الإرادة أوّلا وبالذات تتعلّق بنفس الواجب ثمّ تنشأ من تلك الإرادة إرادة أخرى تتعلّق بما يتوقّف عليه ذلك الواجب وهذا لا ينافي المقدّميّة والتوقّف - كذلك ينحلّ الإشكال فيما نحن فيه بأن يقال : إنّ الصارف أوّلا وبالذات يكون بالنسبة إلى نفس الحرام وبعد اطّلاع العبد على أنّ ترك الحرام متوقّف على ترك علّته بحيث إنّه إذا أوجد علّته لا يقدر على تركه ينشأ من ذلك الصارف صارف آخر يصرفه عن فعل تلك العلّة . وثالثا : أنّ ما ذكره الأستاذ - مدّ ظلّه - من أنّ مقدّمة ترك الحرام منحصرة في الصارف خلاف الفرض ، حيث إنّ فرض الكلام فيما لو كانت المقدّمة علّة تامّة للحرام ، بمعنى أنّه مع فعل هذه المقدّمة لا يبقى اختيار للمكلّف في فعل الحرام وتركه ، ومن الواضح أنّ ترك مثل هذا الحرام اختيارا يتوقّف على ترك مثل هذه العلّة ، إذ مع فعلها لا يبقى للمكلّف اختيار تركه .